السيد مصطفى الخميني
160
تحريرات في الأصول
الاستعمال في مرحلة الوضع والإنشاء . وقد تقرر : أن تلك العلقة بين الألفاظ والمعاني ، تحصل بالأسباب المختلفة ، ومنها : التعهد والتباني ( 1 ) ، فإنه يورث حصولها وإن لم يكن استعمال ، وإلا يلزم عدم الموضوع له للألفاظ ، ويكون كتب اللغة لغوا ، لأن ما هو الموضوع له هو المعاني حال الاستعمال ، لا الأعم ، مع أن ضرورة الوجدان قاضية على خلافهم . فما في " الدرر " لشيخ مشايخنا الحائري ( رحمه الله ) ( 2 ) لا يخلو من تأسف . وتوهم : أن ذكر المعنى بعد إلقاء اللفظ في عالم التصور من أجل شدة الانس ( 3 ) - مع أنه منقوض بما إذا لم يكن العالم بالوضع مأنوسا - يستلزم المحذور الآخر : وهو أن المتكلم بقوله : " الأسد يرمي " ما دام لم يفرغ من الكلام ، لا يخطر بالبال لأجل الوضع من كلامه شئ ، بل الخطور لأجل الانس أولا ، ثم بعد تمامية قوله : " يرمي " يخطر ثانيا لأجل الوضع ، والالتزام بهذا المحذور كالالتزام بالتناقض جدا . فما نسب إلى العلمين البلخي والطوسي ( رحمه الله ) ( 4 ) من إنكار الدلالة الوضعية ، وإثبات انحصار الدلالة بالتصديقية ، أي بالجمل المستعملة ( 5 ) ، أو نسب إليهما : من كون الموضوع له مقيدا بالإرادة والقصد ( 6 ) ، غير قابل للتصديق ، ضرورة أن القضية مركبة من الدلالة التصورية والتصديقية ، ولا يعقل دلالة الموضوع على التصديق ، أو على التصور والتصديق ، كما لا يعقل إنكار دلالته ، ولا شبهة في أن الدلالة من
--> 1 - تقدم في الصفحة 47 - 48 . 2 - درر الفوائد ، المحقق الحائري : 41 - 42 . 3 - محاضرات في أصول الفقه 1 : 104 - 105 . 4 - لاحظ الشفاء ، قسم المنطق 1 : 42 ، شرح الإشارات 1 : 32 . 5 - كفاية الأصول : 31 - 32 ، نهاية الأفكار 1 : 64 - 65 . 6 - الفصول الغروية : 17 / السطر 40 .